الشيخ محمد رشيد رضا
274
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
القصوى يدعون اللّه وحده دون غيره لا يخطر في بالهم سواه وهذا هو الايمان الوجداني الذي فطر اللّه عليه الناس فاضلتهم عنه الوساوس الوهمية ، والتقاليد الموروثة ( راجع تفسير هذه الآيات في ص 380 - 412 ج 7 تفسير ) ولا تغفل عند مراجعة ما ذكر من الآيات في هذا الأسلوب عما يمازجها أو يقارنها من الآيات في الأسلوب الآخر المناسب له وهو التذكير بأحوال الأمم في كفرهم وعنادهم ، وقيام حجج الرسل عليهم . فإنما غرضنا هنا التنبيه والتذكير ، وإذا أحيانا اللّه تعالى ووفقنا لانجاز ما وعدنا به من وضع كتاب في فقه الآن وهدايته مرتب على أبواب العقائد والآداب والاعمال الدينية والمدنية فهناك نستوفي بيان هذه الأساليب في إثبات العقائد بالشواهد من الآن كله ولا حاجة إلى ذكر شيء من الشواهد على أسلوب انذار العاقبة وسوء المصير في الدنيا والآخرة فإنها جلية واضحة الأساليب في عقيدة الوحي والرسل وأما مسائل الركن الثاني من أركان الاعتقاد وهو الوحي والرسل فنستغني عن التذكير بأساليب الاثبات وطرق الاقناع فيه بما ذكرنا في عقيدة التوحيد وآياته وصفات اللّه وأفعاله وما يتعلق بها من بطلان الشرك وإقامة الحجة على الكفار أجمعين . على أن بعض ما ذكرنا فيه وما لم نذكر من الشواهد على مكابرة المعاندين للآيات والحجج تشترك فيه حجج الوحي والرسالة مع حجج التوحيد وسنشير إلى بعضه هنا . وإنما المهم تذكير القارئ ابتغاء الاهتداء في نفسه والهداية لغيره بالآيات التي تعرفه موضوع الوحي والرسالة وصفات الرسل ووظائفهم ، وما أيدوا به من الآيات لاثبات دعوتهم ، وشبهات الكفار على ذلك وبيان بطلانها قد بينا في مواضع من التفسير ان أكثر البشر يؤمنون بأن للعالم خالقا مقدرا وربا مدبرا ، وان هذا الرب الخالق عليم حكيم قادر على كل شيء ، وانه يجب أن يعبد ويشكر ، وبينا أن كفر أكثر الكفار إنما هو بعبادة غيره معه ، ولو بقصد التوسل للتيب اليه والشفاعة عنده . ولكن كثيرا من الكفار المشركين وغير المشركين يكفرون بالرسل سواء كانوا مؤمنين بوجود اللّه وهم الأكثرون ، أم لا وهم الأقلون ، وسبب ذلك استبعاد وقوع الوحي وشبهات أخرى عليه ، وقد بينت هذه السورة معنى الرسالة وموضوع الوحي والدليل عليه ووظائف الرسل